بشرى الوردي تغادر «الأحرار» نحو «البام».. هل تعيد الانتخابات رسم خريطة النفوذ السياسي بالخميسات؟

بشرى الوردي تغادر «الأحرار» نحو «البام».. هل تعيد الانتخابات رسم خريطة النفوذ السياسي بالخميسات؟
سيدي علال البحراوي : سعيد المقروط

الانفصال السياسي بين عائلة الوردي وحسن الفلالي بسيدي علال البحراوي يدفع بشرى الوردي إلى “الجرار” في مخاطرة خسارة رئاسة المجلس الإقليمي بالخميسات مقابل مقعد برلماني غير مضمون!!

تدخل بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، مرحلة سياسية مختلفة تبدو فيها الحسابات أكثر تعقيدا من مجرد تغيير لون حزبي أو البحث عن تزكية انتخابية جديدة. فانتقالها من حزب الحمام إلى الجرار وحسم خيار الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة باسم «الجرار»، يأتيان في أعقاب خلاف سياسي مع حسن الفيلالي، المنسق الإقليمي لـ«الأحرار» بالخميسات، بما يجعل الاستحقاق المقبل اختبارا لموازين القوة بين الطرفين، وليس مجرد سباق عادي نحو مقعد في البرلمان.

وتزداد أهمية هذا الخلاف بالنظر إلى المكانة التنظيمية التي يتمتع بها حسن الفيلالي داخل الأحرار بالإقليم، فضلا عن خبرته الطويلة في تدبير الاستحقاقات الانتخابية وقراءة خرائط التحالفات المحلية. كما أن صعود بشرى الوردي إلى رئاسة المجلس الإقليمي تم، وفق المعطيات المتداولة محليا، في سياق لعب فيه الفيلالي دورا أساسيا في بناء التوازنات والتحالفات التي أوصلتها إلى كرسي الرئاسة.

لكن التحالف السياسي الذي جمع الطرفين لم يصمد، فقد انتهت العلاقة إلى ما يشبه «الطلاق السياسي» بين عائلة الوردي وحسن الفيلالي، قبل أن تختار بشرى الوردي مغادرة مربع «الأحرار» والتوجه نحو «الجرار»، بحثا عن أفق انتخابي جديد يفتح أمامها أبواب مجلس النواب.

غير أن الانتقال إلى الجرار لا يعني، بالضرورة، أن الطريق نحو البرلمان أصبحت معبدة، لأن المقعد الذي تراهن عليه الوردي يبقى غير مضمون في دائرة انتخابية تخضع لتوازنات محلية دقيقة، تتداخل فيها قوة التنظيم الحزبي مع الحضور الشخصي للمرشحين، وشبكات المنتخبين، والتحالفات التي تسبق عادة يوم الاقتراع.

وهنا يبرز حسن الفيلالي باعتباره رقما يصعب تجاوزه في المعادلة المحلية، فإذا كان الخلاف بين الطرفين قد أنهى مرحلة من التعاون السياسي، فإن الانتخابات المقبلة قد تنقل هذا الخلاف من الكواليس الحزبية إلى اختبار مباشر لموازين القوة على الأرض. وستكون الوردي مطالبة بإثبات قدرتها على بناء شبكة انتخابية خاصة بها خارج المظلة التنظيمية والسياسية التي استفادت منها عندما كانت ضمن الأحرار.

بعبارة أخرى، لن يكون السؤال فقط:
هل تستطيع بشرى الوردي الفوز بمقعد برلماني باسم الجرار؟ بل أيضا: إلى أي حد تستطيع تحقيق ذلك في مواجهة تنظيم إقليمي لـ«الأحرار» ما يزال حسن الفيلالي يحتفظ داخله بموقع مؤثر؟

لأن الانتخابات المحلية والتشريعية في أقاليم من حجم الخميسات لا تحسمها الشعارات الحزبية وحدها، بل هناك شبكة من العلاقات والتحالفات والمصالح والامتدادات داخل الجماعات الترابية، وهي عناصر تجعل معرفة الخريطة الانتخابية والقدرة على إدارة التحالفات جزءا أساسيا من صناعة النتائج.

ومن هذه الزاوية، تبدو مغادرة الوردي لـ«الأحرار» أكثر من مجرد انتقال حزبي، إنها مغامرة سياسية ستختبر قدرتها على تحويل رصيدها الحالي، بوصفها رئيسة للمجلس الإقليمي، إلى قوة انتخابية مستقلة تستطيع حملها إلى البرلمان.

وفي المقابل، يدخل حسن الفيلالي هذا الامتحان من موقع مختلف، فالرجل الذي كان جزء من المعادلة التي ساعدت الوردي على الوصول إلى رئاسة المجلس الإقليمي سيجد نفسه، بعد الانفصال السياسي، أمام اختبار قدرته على المحافظة على تماسك التنظيم الإقليمي للأحرار ومنع انتقال القوة الانتخابية التي تشكلت خلال المرحلة السابقة إلى منافسه الجديد، الجرار.

لهذا فإن الصراع المقبل قد يتحول إلى مواجهة سياسية غير مباشرة بين حليفين سابقين: الوردي التي تريد إثبات قدرتها على الفوز خارج بيت «الأحرار»، والفيلالي الذي سيكون مطالبا بإظهار أن القوة التنظيمية التي يمتلكها الحزب في الإقليم أكبر من ارتباطها بشخص أو عائلة انتخابية بعينها.

وتتعقد مغامرة الوردي أكثر بسبب موقعها الحالي على رأس المجلس الإقليمي للخميسات. فهي لم تغادر مجرد حزب منحها تزكية في انتخابات سابقة، وإنما وصلت باسم ذلك الحزب إلى رئاسة مؤسسة منتخبة، قبل أن تنتقل إلى حزب منافس وتقرر خوض الانتخابات التشريعية بألوانه.

وهنا يبرز الجانب القانوني إلى جانب الصراع السياسي. فالمادة 52 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم تطرح مسألة تجريد المنتخب الذي يتخلى، خلال مدة الانتداب، عن الانتماء السياسي للحزب الذي ترشح باسمه من عضوية المجلس، وفق المسطرة التي ينص عليها القانون.

غير أن التجريد لا يقع بصورة آلية بمجرد الإعلان عن انتقال سياسي أو انتخابي، إذ تظل المسألة مرتبطة بمسطرة قانونية وبالتكييف الذي قد تعتمده المحكمة الإدارية المختصة إذا عرض الملف عليها. لذلك لا يمكن الجزم، في الوضع الحالي، بأن بشرى الوردي فقدت رئاسة المجلس أو أنها ستفقدها حتما.

لكن المؤكد سياسيا أن قرارها رفع حجم المخاطرة، فالوردي تراهن اليوم على مقعد برلماني لم يتحقق بعد، بينما تضع موقعا سياسيا قائما بالفعل، هو رئاسة المجلس الإقليمي، في قلب نقاش سياسي وقانوني جديد.

إنها معادلة غير مريحة: عصفور في اليد في مقابل عصفور فوق الشجرة.

وإذا أضيف إلى ذلك الخلاف مع حسن الفيلالي وقوة التنظيم الذي يقوده إقليميا، يصبح انتقال الوردي إلى «الجرار» أشبه بإعادة بناء لمسارها السياسي من نقطة جديدة. فالاختبار الحقيقي لن يكون الحصول على التزكية، لأن تلك المرحلة حسمت، وإنما تحويل التزكية إلى أصوات ثم إلى مقعد برلماني.

وفي المقابل، ستكون الانتخابات المقبلة اختبارا للفيلالي أيضا، فإذا تمكنت الوردي من الفوز بعد مغادرة «الأحرار»، فإنها ستكون قد أثبتت امتلاكها وزنا انتخابيا مستقلا عن التنظيم الذي احتضن تجربتها السابقة. أما إذا أخفقت، فسيطرح السؤال حول ما إذا كانت قد بالغت في تقدير قدرتها على التحرك خارج شبكة التحالفات التي أسهمت في صعودها إلى رئاسة المجلس الإقليمي.

وبذلك تتحول الانتخابات المقبلة في الخميسات إلى ما يشبه مباراة سياسية داخل مباراة انتخابية أكبر. ظاهريا، تتنافس أحزاب ومرشحون على المقاعد البرلمانية، لكن خلف الصورة توجد مواجهة أخرى بين بشرى الوردي وحسن الفيلالي، وبين تجربتين في بناء النفوذ المحلي، وبين حسابات حزبين كبيرين يريد كل منهما تعزيز موقعه في الإقليم.

ولذلك فإن الرهان الذي اختارته الوردي ليس بسيطا. فهي تغادر موقعا حزبيا ساهم في إيصالها إلى رئاسة المجلس الإقليمي، وتنتقل إلى حزب منافس، وتطمح من خلاله إلى مقعد برلماني لا يمكن لأي طرف أن يضمنه قبل فتح صناديق الاقتراع.

وبين رئاسة قائمة وبرلمان مأمول، تدخل بشرى الوردي واحدة من أكثر محطاتها السياسية مخاطرة. أما حسن الفيلالي، الذي انتقل من موقع الحليف إلى موقع الخصم السياسي، فسيكون بدوره أمام امتحان لقوته التنظيمية وقدرته على إدارة الخريطة الانتخابية بعد انهيار التحالف السابق.

وعندها فقط ستكشف صناديق الاقتراع من كان يمتلك القوة الانتخابية الفعلية: هل تستطيع بشرى الوردي عبور الطريق إلى البرلمان بعيدا عن حليف الأمس، أم يثبت حسن الفيلالي أن مفاتيح جزء مهم من المعادلة الانتخابية في الخميسات ما تزال في يد التنظيم الذي يقوده؟

وبلغة المثل العربي، فإن الوردي تراهن على ألا ينتهي انتقالها من كرسي مضمون نسبيا إلى مقعد برلماني محتمل حتى لا تردد مع العرب العاربة والمستعربة في المنطقة المثل السائر: “الصيف ضيعت اللبن”.

الاخبار العاجلة