عقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً عبر تقنية الفيديو لبحث تداعيات التدفق الكبير للمهاجرين نحو سبتة المحتلة، مؤكدين تضامنهم التام مع إسبانيا ومشدّدين على أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد مسؤولية مشتركة. شاركت فيه دول الاتحاد والدول المرتبطة بمنطقة شنغن، وخصص لبحث سبل منع تكرار مثل هذه الحوادث.
أوضحت خلاصة اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين دخلوا سبتة أعيدت إلى المغرب، من دون تسجيل حركات ثانوية نحو البر الإسباني أو دول الاتحاد الأخرى، ودعت الخلاصات إلى تعزيز عمليات الإعادة ومكافحة شبكات تهريب البشر وتطوير أنظمة إنذار مبكر ومواجهة المعلومات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي.
قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن نحو 70 ألفاً من أصل 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة خلال الأزمة عادوا إلى المغرب، فيما تواصل السلطات تسوية أوضاع نحو ألفي شخص ما يزالون في المدينة، على أن يعاد كل من لا يملك حق البقاء قانونياً. وشدّد مارلاسكا على أن الأزمة لم تؤدِّ إلى أي تحرّكات ثانوية نحو البر الإسباني أو فضاء شنغن، مشيراً إلى الوضع الخاص لسبتة الذي يفرض مراقبة وثائق المسافرين المتجهين منها إلى إسبانيا وباقي دول الاتحاد.
من جانبه، اعتبر المفوض الأوروبي المكلف بالهجرة ماغنوس برونر أن الأزمة شكّلت أول اختبار كبير لقدرة الاتحاد على حماية حدوده الخارجية في ظل بدء تطبيق ميثاق الهجرة واللجوء، وأن الدول الأعضاء عبرت عن «تضامن كامل» مع إسبانيا. أبرز برونر مساهمة المغرب في احتواء الأزمة واستبعد توجيه اتهامات له بكونه سبب اندلاعها، لافتاً إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى تدخل شبكات تهريب واتجار بالبشر إلى جانب نشر معلومات مضللة شجعت على العبور.
أشار المفوض إلى أن تحقيقاً رسمياً ما زال جارياً لتحديد جهات نشر تلك المعلومات، بما في ذلك احتمال وجود أطراف خارجية، وأنه مبكّر توجيه اتهامات محددة. وفي معرض تقديمه للأرقام، أبلغ الوزير الإسباني زملاءه الأوروبيين بأن فرق الإنقاذ انتشلت جثامين ما لا يقل عن 75 شخصاً أثناء محاولات العبور، مع الإشارة إلى أن هذه الحصيلة أولية وقد ترتفع.
على الصعيد القانوني، أورد الاتحاد الأوروبي المغرب ضمن قائمته المشتركة لـ«بلدان المنشأ الآمنة» إلى جانب مصر وتونس والهند وكولومبيا وبنغلاديش وكوسوفو ودول مرشحة للعضوية. هذا التصنيف يسهّل تسريع إجراءات دراسة طلبات اللجوء لمواطني هذه الدول لكنه لا يلغي وجوب دراسة كل طلب على حدة.
سبقت الاجتماع انتقادات أوروبية لخطة الحكومة الإسبانية الرامية إلى تسوية أوضاع مهاجرين غير نظاميين، غير أن برونر رأى عدم وجود علاقة مباشرة بين هذه الخطة والتدفقات التي شهدتها سبتة، معتبراً في الوقت نفسه أن سياسات التسوية قد ترسل «إشارة غير جيدة» إلى دول أخرى. وفي موازاة ذلك دفعت إيطاليا خلال المناقشات بمقترح إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لمعالجة طلبات اللجوء وإعادة المهاجرين، تمويلها أوروبياً وإقامتها في دول ثالثة تُعتبر آمنة.
روما أعادت مؤقتاً فرض مراقبة انتقائية على القادمين من إسبانيا جواً وبحراً موجّهة للاعبيين من خارج الاتحاد الأوروبي، بينما لم يشمل الإجراء المواطنين الإسبان أو الأوروبيين، وهو ما اعتبرته السلطات إجراءً مؤقتاً لإعادة المراقبة الحدودية لا غلقاً للحدود ولا تعليقاً لعضوية إسبانيا في فضاء شنغن.
في تفسير أسباب التدفق، قال مسؤول مغربي إن على السلطات الإسبانية توقع تبعات حكم المحكمة العليا الصادر في 8 يوليوز الذي قيد عمليات الإعادة الفورية للأشخاص الوافدين إلى سبتة سباحة، وذكر أن شبكات التهريب استغلت القرار لنشر معلومات شجعت على العبور، نافياً في الوقت ذاته تيسيراً مغربياً لمراقبة حدوده.
قرّرت الدول الأوروبية متابعة دراسة الإجراءات الضرورية لمنع تكرار الأزمة، تمهيداً لاجتماع وزراء الداخلية والمجلس الأوروبي المقرر في أكتوبر المقبل، مع التركيز على تعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور وتبادل المعلومات الاستخباراتية وملاحقة شبكات التهريب.

















