هل تتحول السيارات الكهربائية إلى أزمة بيئية في المستقبل؟

هل تتحول السيارات الكهربائية إلى أزمة بيئية في المستقبل؟
نورالدين الشضمي

يشهد العالم تحولاً متسارعاً نحو السيارات الكهربائية، في إطار البحث عن حلول مستدامة للحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاعتماد على الطاقات النظيفة، ويعد المغرب من بين الدول التي انخرطت في هذا التوجه، عبر تشجيع التنقل الكهربائي والاستثمار في الصناعات المرتبطة به.

غير أن هذا التحول يثير، في المقابل، تساؤلات متزايدة لدى عدد من المراقبين بشأن التحديات البيئية والاقتصادية التي قد تفرضها هذه المركبات خلال السنوات المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بعمر البطاريات وتكلفة استبدالها وإعادة تدويرها.

وتشكل بطارية السيارة الكهربائية ما بين 25 و40 في المائة من القيمة الإجمالية للمركبة في أغلب الطرازات الحديثة، فيما قد ترتفع هذه النسبة إلى 45 أو حتى 50 في المائة في بعض السيارات الاقتصادية، وهو ما يجعلها المكون الأكثر تكلفة داخل السيارة.

ويرى عدد من الخبراء أن كفاءة البطاريات تبدأ في التراجع تدريجياً بعد سنوات من الاستخدام، وهو ما قد يؤثر على قيمة السيارة في سوق المستعمل، خاصة إذا أصبحت تكلفة استبدال البطارية مرتفعة مقارنة بالقيمة السوقية للمركبة.

ويحذر مراقبون اقتصاديون من أن هذا الواقع قد يجعل بيع بعض السيارات الكهربائية المستعملة أكثر صعوبة مستقبلاً، نظراً لكون البطارية تمثل العنصر الأساسي في أدائها، الأمر الذي قد يدفع مالكيها إلى بيعها بأسعار منخفضة أو التخلص منها بعد انتهاء عمرها الافتراضي.

وفي المقابل، يطرح هذا السيناريو تحدياً بيئياً يتمثل في كيفية التعامل مع ملايين البطاريات التي ستصل إلى نهاية عمرها التشغيلي خلال العقود المقبلة. فبينما يمكن إعادة تدوير جزء مهم من مكوناتها، تبقى عملية إعادة تدوير البطاريات نفسها من أكثر المراحل تعقيداً، بسبب احتوائها على معادن ومواد كيميائية تتطلب تقنيات متقدمة لضمان معالجتها بشكل آمن والحد من آثارها البيئية.

ويرى مختصون أن نجاح الانتقال نحو السيارات الكهربائية لن يرتبط فقط بزيادة الإنتاج أو توسيع البنية التحتية للشحن، بل سيظل رهيناً أيضاً بقدرة الدول والشركات على تطوير منظومة فعالة لإعادة تدوير البطاريات، بما يضمن تقليص المخاطر البيئية وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.

الاخبار العاجلة