نسبة ملء السدود بالمغرب تتجاوز 50% بفضل التساقطات المطرية

نسبة ملء السدود بالمغرب تتجاوز 50% بفضل التساقطات المطرية

سجّلت نسبة ملء السدود بالمغرب تحسّنًا لافتًا مع بداية سنة 2026، حيث بلغت 50.1 في المئة إلى غاية يوم السبت 24 يناير، بحجم موارد مائية ناهز 8407 مليون متر مكعب، في مؤشر إيجابي يعكس أثر التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة خلال الأسابيع الأخيرة.

ويأتي هذا التطور بعد سنوات متتالية من الإجهاد المائي والجفاف، ما أعاد الأمل في تحسّن وضعية الموارد المائية، خاصة في ما يتعلق بالتزويد بالماء الصالح للشرب والري الفلاحي.

تحسّن غير متكافئ بين الأحواض

ورغم الارتفاع المسجّل على المستوى الوطني، تشير المعطيات الرسمية إلى تفاوت واضح بين مختلف الأحواض المائية، حيث تتمتع بعض المناطق بوضعية مريحة، في حين لا تزال أخرى تعاني من ضغط مائي ملحوظ.

ففي حوض اللوكوس، بلغت نسبة ملء عدد من السدود مستويات قصوى، إذ وصل سد وادي المخازن وسد الشريف الإدريسي إلى طاقتهما الاستيعابية الكاملة، في مقابل تحسّن تدريجي في سد دار خروفة.

أما حوض ملوية، فرغم التحسّن النسبي، لا يزال في وضعية حذرة، حيث لم تتجاوز بعض السدود الرئيسية نسبًا متوسطة، في وقت سجّل فيه سد محمد الخامس قفزة مهمة مقارنة بالسنة الماضية.

سبو وأبي رقراق في صدارة المستفيدين

ويُعد حوض سبو من أكثر المناطق استفادة هذا الموسم، بفضل ارتفاع منسوب سد الوحدة وسد إدريس الأول، إلى جانب حفاظ سد علال الفاسي على مستوى تخزين مرتفع.

كما عرف حوض أبي رقراق تحسنًا كبيرًا، خاصة على مستوى سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يضطلع بدور محوري في تزويد الرباط والدار البيضاء بالماء الصالح للشرب، إضافة إلى تحسن وضعية سد تامسنا.

استمرار التحديات في أم الربيع وسوس ماسة

في المقابل، لا يزال حوض أم الربيع يواجه صعوبات في التخزين، رغم التحسن المسجل مقارنة بالسنة الماضية، خصوصًا في سدي بين الويدان والمسيرة، اللذين يظلان دون المستويات المطلوبة لضمان استقرار الموسم الفلاحي.

أما حوض سوس ماسة، فيُصنّف ضمن أكثر الأحواض هشاشة، حيث ما زالت نسبة ملء بعض سدوده ضعيفة، رغم التحسن النسبي المسجل في سد يوسف بن تاشفين.

الجنوب الشرقي: استقرار نسبي ومخاوف مستقبلية

وسجّل الجنوب الشرقي استقرارًا نسبيًا في منسوب المياه بعدد من السدود، مقابل تراجع مقلق في أخرى، ما يفرض مواصلة تتبع الوضعية تحسبًا لأي انعكاسات على النشاط الفلاحي المحلي.

رهان على التدبير المستدام للماء

ويرى مختصون أن هذا التحسّن يشكّل فرصة لتعزيز سياسة التدبير الرشيد للموارد المائية، وتسريع مشاريع تحلية المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة، وترشيد الاستهلاك، من أجل مواجهة التقلبات المناخية مستقبلاً.

كما يشدد الخبراء على أن التساقطات الحالية، رغم أهميتها، لا تعني نهاية أزمة الماء، ما يستدعي تعبئة جماعية للحفاظ على هذا المورد الحيوي.

الاخبار العاجلة