أعلن مصدر حكومي مغربي، الاثنين بالرباط، أن نحو 95 في المائة من الأشخاص الذين دخلوا مدينة سبتة المحتلة خلال موجة الهجرة الأخيرة عادوا طوعا إلى المغرب بعدما تبين لهم أن الواقع داخل المدينة يختلف جذريا عن الصورة التي روجت لها شبكات الهجرة غير النظامية. وقال المصدر إن قرار العودة كان قائما على قناعة شخصية لدى الشباب وليس نتاجا لإجراءات إسبانية.
وأوضح المصدر أن هذه العودة الواسعة فكت جزءا من الدعاية التي استُعملت لاستدراج الشباب وتشجيعهم على عبور الحدود بطرق غير نظامية، مشيرا إلى أن تجربة البقاء في سبتة أظهرت تفاوتا بين التوقعات والواقع المعاش هناك.
من جانبها، أعلنت السلطات الإسبانية، الثلاثاء، أن وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا أبلغ بأن نحو 70 ألفا من أصل 72 ألف شخص دخلوا سبتة غادروها وعادتهم إلى المغرب، فيما تواصل مدريد دراسة أوضاع ما يقرب من ألفي شخص لا يزالون داخل المدينة تمهيدا لاتخاذ إجراءات بشأن حالتهم القانونية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن قرار الرجوع تداخلت فيه دوافع شخصية مع عوامل لوجستية وأمنية، من قبيل انعدام الغذاء والمأوى وإغلاق محلات، إلى جانب عجز جمعيات الإغاثة عن استيعاب الأعداد الكبيرة ومنع بعض الوافدين من الوصول إلى الميناء وركوب العبارات المتجهة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
وربط المصدر الحكومي المغربي هذه العودة بنجاحات سياسية وتنموية داخل المملكة، لا سيما في الأقاليم الشمالية، مشيرا إلى أن المشاريع والمبادرات التي أُطلقت تحت قيادة الملك محمد السادس أحدثت “طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة” وأسهمت في خلق أكثر من 430 ألف فرصة شغل، دون تحديد الإطار الزمني أو المجالات المكانية لهذه الأرقام.
وأضاف المصدر أن أفضل رد على الهجرة غير النظامية هو الاستثمار في التنمية وخلق مناصب الشغل وتحسين ظروف العيش، وليس الاكتفاء بإجراءات أمنية، مجددا موقف الرباط القائل إنها ليست “شرطيا لأوروبا” وإنما شريك سيادي يطالب بتعاون يقوم على الثقة وتقاسم الأعباء.
وأشار إلى أن حماية الحدود المغربية تتم من منطلق المسؤولية السيادية، وليس استجابة لضغوط أو مقابل مساعدات مالية، محذرا من أن الاعتماد على تمويل أوروبي وحده لا يشكل أساسا مستداما للتعاون في مجال الهجرة، وداعيا الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دعمه للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب بدل اتخاذ إجراءات يمكن أن تضعف تنافسية قطاعات قادرة على خلق فرص الشغل.
وتزامنت تصريحات المصدر المغربي مع انعقاد اجتماع طارئ لوزراء داخلية بلدان الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، الذي شهد تضامنا مع إسبانيا وتركيزا على مواجهة شبكات تهريب البشر، وتعزيز آليات إعادة المهاجرين، وتقوية أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة المعلومات المضللة، إضافة إلى بناء شراكات أعمق مع دول المنشأ والعبور.
كما أشار المفوض الأوروبي المكلف بالهجرة، ماغنوس برونر، إلى الدور الذي لعبه المغرب في احتواء الأزمة، مستبعدا توجيه تهم للمملكة بالتسبب في التدفقات، ومشددا على وجود دلائل على تدخل شبكات تهريب ونشر معلومات مضللة شجعت آلاف الشباب على التوجه نحو سبتة.
وكانت مدينة سبتة المحتلة قد شهدت، ابتداء من 30 يوليوز الماضي، موجة كبيرة من الدخول غير النظامي لآلاف الأشخاص، تحولت إلى أزمة إنسانية وسياسية بعد تسجيل عشرات الضحايا غرقا أو أثناء محاولات عبور المنطقة الحدودية؛ وأبلغ وزير الداخلية الإسباني نظراءه بانتشال ما لا يقل عن 75 جثة، في حصيلة أولية قد ترتفع مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين.

















