مصدر حكومي: أحداث سبتة تستدعي إعادة تعريف شراكة المغرب–أوروبا في قضايا الهجرة

مصدر حكومي: أحداث سبتة تستدعي إعادة تعريف شراكة المغرب–أوروبا في قضايا الهجرة

أوضح مصدر حكومي مغربي، الاثنين، أن التطورات غير المسبوقة في مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة تستدعي مراجعة قواعد الشراكة بين المملكة والدول الأوروبية في مجال تدبير الهجرة. وقال المصدر إن المغرب لا يتولى نيابة عن أوروبا دور «الشرطي» أو «الحارس»، بل يعمل كشريك سيادي لا كمشغل من الباطن.

جاءت تصريحات المصدر في سياق استمرار تداعيات الأزمة التي شهدت تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو سبتة، قبل أن تعلن السلطات الإسبانية عودة الغالبية العظمى منهم إلى المغرب، ما أحدث توتراً سياسياً وأمنياً انعكس على مؤسسات الاتحاد الأوروبي وعدد من العواصم الغربية.

وحمّل المصدر الجميع مسؤولياتهم، مشدداً على ضرورة تحديث قواعد التعاون؛ لأن العلاقة يجب أن تكون شراكة متوازنة لا أحادية الاتجاه. وأضاف أن غياب الجدية والرؤية الشاملة في تعامل بعض الأطراف مع الشراكة أدى إلى استنتاج واضح بضرورة تغيير منهجية التعامل مع الوضع.

وعبّر المسؤول عن امتعاضه من استغلال الأزمة لأهداف انتخابية وتصفية حسابات سياسية، وندّد بما وصفه بتسطيح التغطية الإعلامية واللجوء إلى التحريض والخطاب المبالغ فيه خلال ذروة الأحداث، مشيراً إلى أن ردود بعض الفاعلين السياسيين لم ترتقَ لمتطلبات اللحظة.

ورأى المصدر أن الاعتماد على ضخ الأموال وحده لا يكفي لمعالجة ظاهرة الهجرة، مؤكداً أن المغرب لم يكن يوماً مدفوعاً بالتمويل فقط في سياساته، ومجدداً التشديد على أن الحل الأمني فقط لقضية الهجرة غير كافٍ.

واستند المسؤول إلى أن حركة العودة الطوعية التي شهدتها الأيام الأخيرة قاربت في حجمها حركة التدفق نحو سبتة، مشيراً إلى أن إسبانيا أعلنت أن 95 في المائة من الأشخاص غادروا المدينة، وأن هذه العودة كانت نتيجة اختيار وقرار فردي لدى معظمهم وليس بفعل تدخل إسباني مباشر.

ووَضع المصدر هذه العودة كدليل على نتائج السياسات التنموية الوطنية، مشيراً إلى أن الاستثمار المكثف لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في المناطق الشمالية أسهم في تحقيق طفرة اقتصادية واجتماعية، تتضمن إحداث أكثر من 430 ألف فرصة شغل.

وبخصوص الجانب الأمني، قال المصدر إن عناصر الأمن المغربي لم تتدخل بقوة لمواجهة الحشود تفادياً لوقوع أضرار، معتبراً أن المقاربة الأمنية وحدها محكوم عليها بالفشل إن لم تصاحبها سياسات تنموية وإجراءات لإعادة المهاجرين. وتساءل عن الموارد المطلوبة إذا ما كان عدد المهاجرين يصل إلى 40 ألف شخص، مشيراً إلى أن المغرب يعبئ نحو 20 ألف عنصر أمني لتأمين الشريط الساحلي.

كما شدد على أن تدبير ملف الهجرة يكبد المغرب نحو 500 مليون يورو سنوياً، في حين لا يتجاوز الدعم الذي يتلقاه من الاتحاد الأوروبي 145 مليون يورو، مؤكداً أن القضية تتعلق بالاستراتيجية والرؤية المشتركة أكثر من الأموال.

وكرر المصدر أن الرباط لن تشارك في إدارة الهجرة اعتماداً على المقاربة الأمنية فقط، وذكر أن الهجرة مسؤولية متبادلة يجب أن يتحمل فيها كل طرف مسؤولياته.

وأوضح أن التنسيق بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الهجرة يعتبر «مثالياً»، وأن هذا التعاون مكن من إحباط نحو 160 ألف محاولة هجرة غير نظامية خلال السنتين الأخيرتين، مشيراً إلى أن تلك الشراكة تُعرض كنموذج يحتذى به.

ونبّه المصدر إلى أن الرباط سبق وأن نبهت السلطات الإسبانية إلى أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر في مطلع يوليوز، القاضي بتقييد عمليات الإرجاع الفوري للمهاجرين القادمين بحراً، أضعف البعد الردعي في منظومة مكافحة الهجرة، وهو ما استغله شبكات الاتجار بالبشر ووسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع إرساليات جديدة.

الاخبار العاجلة