مراقبة ضريبية مشددة تكشف مخالفات في الأداء النقدي وتُسقط امتيازات جبائية عن شركات

مراقبة ضريبية مشددة تكشف مخالفات في الأداء النقدي وتُسقط امتيازات جبائية عن شركات
محمد توغالي

باشرت مصالح المراقبة التابعة للإدارة الضريبية إجراءات تدقيق موسعة طالت عدداً من الشركات، بعدما رصدت مخالفات تتعلق باللجوء إلى الأداء النقدي في معاملات تجاوزت السقوف القانونية المعتمدة، ما ترتب عنه رفض احتساب عدد من النفقات ضمن التصريحات الجبائية وإسقاط امتيازات ضريبية كانت تستفيد منها المقاولات المعنية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات المراجعة الأولية شملت عينة من المقاولات تنشط في عدد من المدن الكبرى، من بينها الدار البيضاء والرباط وطنجة، حيث أظهرت التحقيقات اعتماد أداءات نقدية لفواتير تجاوزت الحدود المسموح بها قانوناً بالنسبة للمورد نفسه، سواء على المستوى اليومي أو الشهري، في مخالفة للمقتضيات الجبائية المنظمة لطرق تسوية النفقات المهنية.

ووفق المصادر ذاتها، فإن الإدارة الضريبية اعتبرت هذه الأداءات غير قابلة للاحتساب ضمن التكاليف القابلة للخصم، ما أدى إلى حرمان الشركات المعنية من استرجاع الضريبة على القيمة المضافة المرتبطة بها، إضافة إلى إسقاط حقها في خصمها من الوعاء الخاضع للضريبة على الشركات.

كما كشفت عمليات الافتحاص محاولات للالتفاف على المقتضيات القانونية من خلال تقسيم الفواتير إلى مبالغ تقل عن السقف المحدد، غير أن المقارنات الإلكترونية بين المعاملات بينت أن الأداءات تمت لفائدة الموردين أنفسهم وخلال فترات زمنية متقاربة، وهو ما اعتبرته مصالح المراقبة أسلوباً للتحايل على القواعد الجبائية.

وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن المفتشين ركزوا أيضاً على تتبع تدفقات مالية تمت خارج قنوات الأداء الرسمية، بعدما تبين أن الاعتماد المفرط على الأداء النقدي ساهم في رفع التكلفة الفعلية لبعض المعاملات، فضلاً عن إثارة شبهات بشأن استغلال السيولة النقدية في التهرب من التزامات ضريبية.

وامتدت التحقيقات إلى دراسة عمليات سحب مبالغ مالية نقدية من حسابات شركات بعد إيداعها بواسطة شيكات، في إطار التحقق من مدى احترام المساطر القانونية الخاصة بوسائل الأداء وإثبات النفقات المهنية.

ويأتي هذا التشديد في إطار تفعيل مقتضيات المدونة العامة للضرائب، التي تشترط اعتماد وسائل أداء موثقة لإثبات النفقات القابلة للخصم، مع استبعاد المصاريف غير المدعمة بالوثائق القانونية أو التي تمت تسويتها خارج الضوابط المحددة.

وتتوقع المصادر أن تفضي نتائج عمليات التدقيق إلى مراجعات ضريبية قد تشمل فرض غرامات وتسويات مالية في حق المقاولات المخالفة، في وقت تواصل فيه الإدارة الضريبية تعزيز الرقابة على المعاملات التجارية، وتشجيع اعتماد وسائل الأداء القابلة للتتبع، مثل التحويلات البنكية والشيكات، بهدف ترسيخ الشفافية وتعزيز الامتثال الجبائي.

الاخبار العاجلة