تشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة توتراً غير مسبوق على خلفية تطورات الملف اليمني، في ظل تباين واضح في الرؤى حول مستقبل البلاد وآليات إدارة الأزمة.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه السعودية تمسكها بوحدة اليمن وسيادته الترابية، تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى وجود اختلافات مع الموقف الإماراتي، المرتبط بدعم قوى محلية جنوبية تدعو إلى مشروع انفصالي، وهو ما فاقم الخلافات بين الحليفين الرئيسيين داخل التحالف العربي.
وتصاعدت حدة التوتر خلال الساعات الماضية، عقب تقارير تحدثت عن استهداف شحنات عسكرية قيل إنها كانت متجهة إلى أطراف يمنية مدعومة من الإمارات، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على انتقال الخلاف من التباين السياسي إلى مستوى أكثر حساسية ميدانياً.
وفي السياق ذاته، تداولت مصادر إعلامية أن وزارة الخارجية السعودية أصدرت بياناً شديد اللهجة عبّرت فيه عن موقف حازم إزاء الدور الإماراتي في اليمن، ما يعكس عمق الأزمة بين الطرفين، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة.
ويعيد هذا التوتر المتصاعد إلى الواجهة قرار المملكة المغربية، الذي أعلنت عنه رسمياً سنة 2019، والقاضي بإنهاء مشاركتها العسكرية في عملية “عاصفة الحزم” باليمن. ورغم ربط هذا القرار، آنذاك، بسقوط مقاتلة مغربية من طراز F-16 أثناء تنفيذها مهمة قتالية، إلا أن هذا التفسير ظل جزئياً ولا يعكس، وفق عدد من المحللين، الخلفيات الكاملة للانسحاب.
ويرى مراقبون أن الرباط كانت قد استشرفت مبكراً وجود تباين متنامٍ في الرؤى بين السعودية والإمارات حول إدارة الملف اليمني، وهو ما دفعها إلى إعادة تقييم مشاركتها العسكرية، تفادياً للانخراط في صراع قد يفرض عليها مستقبلاً الاصطفاف إلى جانب طرف على حساب آخر داخل الفضاء الخليجي.
وبناءً على هذه المعطيات، فضّل المغرب اعتماد انسحاب مدروس واستباقي، مكّنه من الحفاظ على توازن علاقاته الاستراتيجية مع مختلف شركائه الخليجيين، وتجنّب أي كلفة سياسية أو دبلوماسية محتملة.
إلى جانب ذلك، شكّل البعد الإنساني عاملاً مؤثراً في القرار المغربي، في ظل المخاوف من تفاقم الكلفة الإنسانية للحرب في اليمن، وما قد يترتب عنها من انعكاسات سلبية على صورة المغرب في المحافل الدولية، خاصة في سياق حساس يرتبط بقضية الصحراء المغربية، التي تمثل أولوية قصوى في السياسة الخارجية للمملكة.
وفي تلك المرحلة، كانت الرباط تواجه حملات دبلوماسية وإعلامية إقليمية تتهمها بانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما جعل استمرار مشاركتها العسكرية في اليمن عرضة للاستغلال السياسي، وربطها بملفات إنسانية شائكة.
وعليه، خلص محللون إلى أن قرار المغرب الانسحاب من التحالف العسكري لم يكن تراجعاً، بقدر ما كان خياراً سيادياً يهدف إلى حماية مصالحه الاستراتيجية، وصون صورته الدولية، وتفادي تداعيات قد تمس قضاياه الوطنية الكبرى.

















