دراسة نقابية تثير الجدل حول مشروعية العمل يوم السبت في قطاع التعليم

دراسة نقابية تثير الجدل حول مشروعية العمل يوم السبت في قطاع التعليم

الرباط – أثارت دراسة حديثة أعدها الاتحاد الوطني للتعليم نقاشا قانونيا حول مشروعية برمجة العمل يوم السبت بقطاع التربية الوطنية، معتبرة أن تنظيم الزمن المدرسي الحالي يطرح إشكالات تتعلق بمدى انسجامه مع المرسوم المنظم لأيام ومواقيت عمل موظفي الإدارات العمومية.

واستندت الدراسة إلى قراءة دستورية وقانونية لمبدأ المشروعية وتراتبية القواعد القانونية، مؤكدة أن الإدارة تظل ملزمة بالتقيد بالنصوص القانونية والتنظيمية الأعلى مرتبة عند تنظيم حقوق وواجبات موظفيها.

وأوضحت الوثيقة أن العلاقة بين موظفي قطاع التربية الوطنية والإدارة هي علاقة قانونية نظامية، وليست علاقة تعاقدية، ما يجعل تنظيم العمل خاضعا للنصوص الجاري بها العمل ولا يمكن تعديله بإرادة إدارية منفردة.

وأكدت الدراسة أن مبدأ المشروعية يفرض خضوع جميع تصرفات السلطات العمومية لأحكام الدستور والقانون، مشيرة إلى أن الإدارة لا تستمد سلطتها من إرادتها الذاتية، وإنما من الاختصاصات التي يمنحها لها القانون.

مرسوم يحدد أيام العمل من الاثنين إلى الجمعة

وركزت الدراسة على المرسوم رقم 2.05.916 المنظم لأيام ومواقيت العمل بالإدارات العمومية، معتبرة أن المادة الأولى منه تحدد أيام العمل من الاثنين إلى الجمعة.

وبحسب الوثيقة، فإن التوقيت الإداري يمتد من الساعة الثامنة والنصف صباحا إلى الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، ما يجعل يوم السبت خارج نطاق أيام العمل العادية لموظفي الإدارات العمومية.

واعتبرت النقابة أن تحديد المرسوم لأيام العمل لا يتعلق فقط بعدد الساعات، بل يشمل أيضا تحديد الأيام القانونية لممارسته، مؤكدة أن أي خروج عن هذا الإطار يجب أن يستند إلى مقتضى قانوني واضح.

وأضافت الدراسة أن المقرر الوزاري يظل، بحكم مرتبته القانونية، خاضعا للمرسوم ولا يمكنه تعديل مقتضياته أو فرض التزامات جديدة غير منصوص عليها في النص التنظيمي الأعلى.

وأشارت إلى أن أي تنظيم إداري يخالف مقتضيات المرسوم يثير إشكالا مرتبطا باحترام مبدأ تراتبية القواعد القانونية المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور.

شرط الضرورة محور الخلاف

وتوقفت الدراسة عند المادة الثالثة من المرسوم، التي تتيح اعتماد توقيت أو عدد أيام عمل مختلف في حالات الضرورة، معتبرة أن هذا الاستثناء يظل مقيدا بوجود ضرورة حقيقية وموضوعية.

وترى النقابة أن اعتماد العمل خلال ستة أيام في قطاع التربية الوطنية ارتبط أساسا برفع عدد ساعات التدريس الأسبوعية إلى ثلاثين ساعة، وليس بضرورة استثنائية تبرر الخروج عن القاعدة العامة.

واستندت الوثيقة إلى نماذج من الواقع التربوي، مشيرة إلى وجود مؤسسات تعمل بزمن مدرسي أقل من ثلاثين ساعة أسبوعيا، دون أن يمنع ذلك استمرار الدراسة أو استكمال البرامج.

كما أشارت إلى العمل بنظام التوقيت الثلاثي في بعض المؤسسات، وإلى نماذج أخرى تعتمد زمنا مدرسيا أقل، فضلا عن تقليص ساعات الدراسة خلال شهر رمضان.

واعتبرت الدراسة أن هذه الحالات تطرح، بحسب قراءتها، تساؤلات حول مدى اعتبار بلوغ ثلاثين ساعة أسبوعيا ضرورة تبرر العمل يوم السبت.

حق متابعة الدراسة الجامعية

وسجلت الوثيقة أن العمل يوم السبت قد يؤثر على حق موظفي قطاع التربية الوطنية في متابعة دراستهم الجامعية، خاصة أن عددا من مؤسسات التعليم العالي تعتمد التوقيت الميسر خلال نهاية الأسبوع.

واستندت النقابة إلى منشور لرئيس الحكومة يشجع الموظفين على مواصلة التكوين الأكاديمي، معتبرة أن برمجة العمل يوم السبت قد تجعل الجمع بين الالتزام الوظيفي ومتابعة الدراسة أمرا صعبا.

وأكدت أن هذا الوضع يخلق، وفق قراءتها، تفاوتا بين موظفي قطاع التربية الوطنية وباقي موظفي الإدارات العمومية الذين يستفيدون من نظام العمل الممتد من الاثنين إلى الجمعة.

دعوة إلى مراجعة الزمن المدرسي

ودعت الدراسة إلى مراجعة تنظيم الزمن المدرسي بما ينسجم مع الإطار القانوني المنظم لأيام ومواقيت العمل، مع اعتماد دليل وطني رسمي لتوزيع الحصص واستعمالات الزمن.

وأكدت أن إعداد استعمالات الزمن يدخل ضمن الاختصاصات التنظيمية للإدارة، وليس مهمة فردية للأساتذة، داعية إلى وضع نماذج موحدة تراعي الإكراهات التربوية وتحترم النصوص القانونية.

كما طالبت بعدم تضمين استعمالات الزمن الرسمية أي برمجة للعمل يوم السبت أو بعد الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال.

وخلصت الدراسة إلى أن أي إصلاح مستقبلي للزمن المدرسي ينبغي أن ينطلق من احترام مبدأ المشروعية وتراتبية القواعد القانونية، مع تحقيق التوازن بين استمرارية المرفق العمومي وضمان الحقوق المهنية والعلمية لموظفي قطاع التربية الوطنية.

الاخبار العاجلة