قررت سلطات جبل طارق وضع حد لخدمة النقل البحري المنتظم للمسافرين مع المغرب، في خطوة تأتي بالتزامن مع بدء تنفيذ الترتيبات الجديدة المنبثقة عن الاتفاق المبرم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، والمقرر دخوله حيز التطبيق المؤقت منتصف يوليو الجاري.
وأوضحت سلطات الإقليم، في بيان رسمي، أن إنهاء هذا الخط البحري يرتبط مباشرة بالإجراءات الحدودية الجديدة، التي تستهدف إعادة تنظيم آليات مراقبة الدخول إلى فضاء شنغن، معربة في الوقت ذاته عن تقديرها للدور الذي أدته هذه الخدمة في تعزيز حركة التنقل بين الجانبين على مدى سنوات.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن استمرار تشغيل خط بحري منتظم لنقل الركاب كان سيستوجب اعتماد مراقبة دائمة من قبل السلطات الإسبانية داخل ميناء جبل طارق، في إطار تطبيق قواعد الدخول إلى فضاء شنغن، وهو ما دفع حكومة الإقليم إلى عدم تجديد تراخيص استغلال الخط.
وفي المقابل، ستنتقل إجراءات المراقبة الأمنية والهجرة إلى مطار جبل طارق، حيث سيخضع القادمون جواً، إضافة إلى بعض الوافدين بحراً، لإجراءات التفتيش المقررة وفق النظام الحدودي الجديد، بينما لن تشمل هذه الترتيبات السفن السياحية التي تخضع لإجراءات مختلفة.
وأكدت حكومة جبل طارق أيضاً أن الخط البحري فقد جزءاً كبيراً من جدواه الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، في ظل توفر رحلات بحرية متكررة بين المغرب والموانئ الإسبانية المجاورة، خاصة ميناءي الجزيرة الخضراء وطريفة، اللذين يستقطبان معظم المسافرين المتوجهين نحو المملكة.
وأشارت إلى أن الخدمة كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم العمومي، كما استفادت منها أساساً فئة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بجبل طارق، خصوصاً الذين لا يتوفرون على الوثائق التي تسمح لهم بعبور الأراضي الإسبانية.
واعتبرت سلطات الإقليم أن قرار إنهاء هذا الخط يمثل إسدال الستار على مرحلة مهمة من تاريخ العلاقات البحرية بين جبل طارق والمغرب، مؤكدة في المقابل أن هذه الخطوة لن تؤثر على الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع الجانبين، ولا على المكانة التي تحظى بها الجالية المغربية داخل المجتمع الجبلطارقي.
ويُذكر أن خدمة العبارات المنتظمة بين جبل طارق والمغرب كانت قد انطلقت بصيغتها الحديثة سنة 2005، قبل أن تتوقف خلال جائحة كوفيد-19، ثم تستأنف نشاطها في عام 2022، فيما تعود بدايات الربط البحري بين الطرفين إلى عقود سابقة، حين شكل هذا الخط أحد أبرز وسائل التنقل بين ضفتي مضيق جبل طارق.

















