تقبيل قدم شيخ صوفي بموسم الزميج يثير الجدل.. وبيانان يفتحان نقاشاً حول مرجعية الطريقة العجيبية

تقبيل قدم شيخ صوفي بموسم الزميج يثير الجدل.. وبيانان يفتحان نقاشاً حول مرجعية الطريقة العجيبية

الفحص أنجرة – تواصلت تداعيات الجدل الذي أثارته صور ومقاطع متداولة من فعاليات موسم الزميج بإقليم الفحص أنجرة، بعدما ظهر في أحد المقاطع شخص وهو يقبل قدم الشيخ محمد المهدي بن عجيبة، قبل أن تصدر الجهة التي تقدم نفسها ممثلة للطريقة التي يتبع لها الشيخ بياناً توضيحياً جديداً بشأن الواقعة.

وتجاوز النقاش حدود المشهد المتداول وطبيعة التصرف، لينتقل إلى خلاف أوسع يتعلق بالجهة التي تمثل طريقة ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية، والمرجعية التي تملك حق الحديث باسمها، فضلاً عن الجهة المشرفة على موروث الأسرة العجيبية وموسم الزميج.

وفي أحدث تطورات القضية، أكدت “طريقة ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية”، في بيان قالت إنه صادر عن شيخها وممثلها العام بالمملكة، محمد المهدي بن عجيبة الإدريسي الحسني، أن المقطع المتداول يمثل مجرد لقطة مقتطعة من فعاليات الموسم.

وأوضحت الجهة أن الشخص الذي ظهر في التسجيل وهو يقبل قدم الشيخ قام بذلك بدافع ما وصفته بـ**”عاطفة المحبة لشيخه”**، قبل أن يخطئ في طريقة التعبير عن ذلك، مؤكدة في المقابل أن هذا السلوك لا يمثل منهج الطريقة.

وشدد البيان على أن الطريقة “بريئة براءة تامة” من هذه التصرفات، التي وصفها بأنها دخيلة ولا تعكس طبيعة التصوف أو أسلوب التربية المعتمد داخل الزاوية.

وأكدت الجهة نفسها أن العلاقة بين الشيخ والمريدين والمحبين تقوم على المحبة والأخوة، مشيرة إلى أن طريقة السلام والتحية المعتمدة داخلها هي الطريقة العادية، وفق ما ورد في البيان.

بيان سابق يتبرأ من المشهد

ويأتي هذا الموقف بعد بيان سابق أصدرته جهة أخرى تقدم نفسها ممثلة لـ**”الزاوية العجيبية الدرقاوية الشاذلية”**، عبرت فيه عن استنكارها للمشهد نفسه، بعدما ظهر أحد الأشخاص وهو يقبل رجل أحد أبناء الأسرة العجيبية.

واعتبرت الجهة، في بيانها السابق، أن هذا التصرف يتضمن مبالغة لا تنسجم مع ما وصفته بالأدب الشرعي والتواضع، مؤكدة أن محبة أهل الله وتوقيرهم لا ينبغي أن تتحول إلى مظاهر تتجاوز حدود الاعتدال.

كما شددت على أن الأسرة العجيبية لا تقبل نسبة مثل هذه التصرفات إليها.

خلاف يتجاوز واقعة تقبيل القدم

ولا يقتصر التباين بين البيانين على طريقة توصيف الواقعة، بل يمتد إلى مسألة المرجعية والجهة التي تمثل الطريقة العجيبية، وهو ما أضاف بعداً جديداً إلى الجدل الذي بدأ بسبب الصور والمقاطع المتداولة.

فالجهة التي أصدرت البيان الأخير تؤكد أن طريقة ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية، ممثلة في شيخها محمد المهدي بن عجيبة الإدريسي الحسني، تشكل مؤسسة روحية قائمة بذاتها، مشيرة إلى إشراف الشيخ على نحو 35 زاوية بمناطق مختلفة من شمال المملكة.

كما اعتبرت أن موسم الزميج يمثل محطة أساسية ضمن نشاط الطريقة، ويتضمن، بحسب بيانها، ختمات للقرآن وقراءة الحزب الراتب ودلائل الخيرات والأوراد واللطيف، إلى جانب الدعاء، وتمتد فعالياته من صلاة العصر إلى ما بعد منتصف الليل.

في المقابل، سبق للجهة التي أصدرت البيان الأول أن أكدت أن موسم سيدي أحمد بن عجيبة انتقل منذ أربع سنوات إلى ما وصفته بـ**”الزاوية العجيبية الأم”** بإغدير الدفلة، معتبرة أن أي نشاط يقام في مكان آخر تحت الاسم نفسه لا يمثل الزاوية الأم أو الأسرة العجيبية أو شيخها، ما لم يصدر عنها أو يتم بإذن منها.

ويكشف هذا التباين عن وجود اختلاف في الروايات بشأن المرجعية التي تمثل الطريقة، والجهة التي يعود إليها الإشراف على موسم الزميج، فضلاً عن موقع كل طرف من موروث الأسرة العجيبية.

الطريقة ترفض اختزال الموسم في المشهد المتداول

وبخصوص واقعة تقبيل القدم، أكدت الجهة التي ينتمي إليها الشيخ الظاهر في المقطع أن الأمر لم يكن جزءاً من طقوس الطريقة أو تصرفاً مفروضاً على المريدين، وإنما جاء بشكل عفوي، وفق روايتها، تحت تأثير ما وصفته بمحبة الشيخ.

وأثار انتشار المقطع نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بين منتقد للمشهد ومتسائل عن حدود توقير شيوخ الطرق الصوفية ومظاهر التعبير عن محبتهم، في وقت تعامل فيه آخرون مع الواقعة بنبرة ساخرة.

وفي بيانها الأخير، انتقدت الطريقة ما اعتبرته اختزالاً لفعاليات دينية وروحية امتدت لساعات في لقطة واحدة، معتبرة أن تداول المقطع بهذه الطريقة ساهم في تقديم صورة مشوهة عن الزاوية.

وأكدت الجهة أنها فضلت عدم الرد بشكل فوري على الجدل، مبررة ذلك برغبتها في التريث قبل تقديم توضيحاتها للرأي العام.

الاخبار العاجلة