بنعبد الله يقدم برنامج التقدم والاشتراكية: «قطيعة» مع الحكومة المنتهية و«حكومة سياسية قوية» للمرحلة المقبلة

بنعبد الله يقدم برنامج التقدم والاشتراكية: «قطيعة» مع الحكومة المنتهية و«حكومة سياسية قوية» للمرحلة المقبلة

الرباط – رفع نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، سقف خطابه السياسي خلال تقديم البرنامج الانتخابي للحزب، معتبراً أن المرحلة المقبلة تستدعي «قطيعة» مع الاختيارات التي اعتمدتها الحكومة المنتهية ولايتها، وإحداث تحول سياسي واقتصادي وديمقراطي لاستعادة الثقة وتقوية المرافق العمومية.

وقال بنعبد الله، خلال تقديم برنامج الحزب للفترة 2027-2031، إن التقدم والاشتراكية يدخل الاستحقاقات التشريعية المقبلة برؤية تعتبر السياسة قائمة على «الأفكار والبرامج والأخلاق»، منتقداً ما وصفه بتصاعد «الرداءة والشعبوية والعبث» في الممارسة السياسية خلال الأسابيع الأخيرة.

واعتبر الأمين العام للحزب أن المغرب، رغم المنجزات التي راكمها خلال العقود الماضية، لا يزال يواجه عدداً من الاختلالات، في مقدمتها أزمة الثقة والمصداقية، وضعف اهتمام المواطنين بالشأن السياسي، فضلاً عن الفوارق الاجتماعية والمجالية والريع وتضارب المصالح.

ووضع بنعبد الله رغبة الشباب في الهجرة ضمن المؤشرات التي قال إنها تعكس الحاجة إلى تحول سياسي واقتصادي عميق، منتقداً في الوقت ذاته ما اعتبره استفادة فئات محدودة من بعض القطاعات الاقتصادية، مقابل استمرار اختلالات اجتماعية واسعة.

أربعة تحديات للمرحلة المقبلة

وحدد زعيم حزب التقدم والاشتراكية أربعة تحديات رئيسية قال إنها ستؤطر المرحلة المقبلة، تتمثل في وضع اجتماعي وصفه بـ«المقلق»، ووضع اقتصادي «متعثر»، إلى جانب «أزمة أخلاقية حقيقية وعطب ديمقراطي»، فضلاً عن الاضطرابات الدولية وتسارع تأثيرات التغير المناخي والكوارث الطبيعية.

وفي انتقاد مباشر لحصيلة الحكومة الحالية، قدم بنعبد الله برنامج حزبه باعتباره، وفق تعبيره، «جواباً عملياً وواقعياً وقابلاً للتطبيق على الفشل الكبير للحكومة المنتهية»، مستحضراً الاحتجاجات التي عرفتها قطاعات وفئات اجتماعية مختلفة خلال الولاية الحكومية.

وأشار في هذا السياق إلى احتجاجات التعليم والتعليم العالي وطلبة الطب والمحامين والصحافيين والنقابات والمقاولات، فضلاً عن ارتفاع البطالة، وتوسع فئة الشباب خارج منظومات الشغل والدراسة والتكوين، وتراجع النشاط الاقتصادي للنساء، إلى جانب ارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة.

وانتقد بنعبد الله كذلك طريقة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، مشيراً، وفق المعطيات التي قدمها، إلى استمرار وجود نحو مليون ونصف مليون شخص خارج التغطية الصحية، فضلاً عن معاناة المتقاعدين، وضعف مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام، والتي قال إنها لا تتجاوز 15.3 في المائة.

«حكومة سياسية فعلاً وقوية فعلاً»

وأكد الأمين العام للتقدم والاشتراكية أن الوضع الحالي يتطلب، بحسب تصوره، «صرخة ضمير جماعي ورجعة مجتمعية» تفضيان إلى إفراز حكومة تقدمية وديمقراطية وموثوقة.

ودعا الحزب إلى تشكيل «حكومة سياسية فعلاً وقوية فعلاً»، قادرة على ممارسة اختصاصاتها الدستورية كاملة وملء الساحة السياسية، مع التأكيد على الدور الريادي للمؤسسة الملكية وتعزيز الأدوار الحقيقية للبرلمان.

ووضع بنعبد الله المسألة الديمقراطية في قلب تصور الحزب، معتبراً أن الديمقراطية ليست ملفاً ثانوياً، وإنما «مدخل إلى جميع الإصلاحات الأخرى».

وفي هذا الإطار، أعلن التزام الحزب بالسعي إلى التفعيل الأمثل للدستور، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة العامة، وتعزيز المساواة والديمقراطية التشاركية واللامركزية واللاتمركز، فضلاً عن تقوية الحكامة الديمقراطية وتقييم السياسات العمومية.

كما أعلن أن مرشحي الحزب سيوقعون على «وثيقة أخلاق»، في إطار ما وصفه بمعركة تخليق الحياة العامة ومحاربة تضارب المصالح والريع والفساد والإثراء غير المشروع.

مراجعة اتفاقيات التبادل الحر ورفع التصنيع إلى 20%

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد بنعبد الله تبني الحزب «سياسة يسارية صريحة ومعلنة»، تقوم على العدالة الاجتماعية ودور فاعل للدولة والسيادة الاقتصادية الوطنية وتلبية الطلب الداخلي.

وكشف في هذا السياق أن الحزب يقترح مراجعة عدد من اتفاقيات التبادل الحر، إلى جانب إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد المغربي، ورفع مساهمة الصناعة إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال السنوات الخمس المقبلة.

كما وضع البرنامج المرفق العمومي، وخاصة المستشفى والمدرسة والجامعة العمومية، في صلب تصور الحزب، بالتوازي مع مواصلة تشجيع المقاولة الوطنية وتعزيز أدوار الدولة في التنظيم والتقنين والمراقبة.

وانتقد بنعبد الله ما اعتبره تناقضاً بين الحديث عن «الدولة الاجتماعية» والواقع الذي تعرفه بعض المرافق العمومية، مستشهداً بتوجيه جزء كبير من نفقات التغطية الصحية نحو القطاع الخاص، وهو ما اعتبره مؤشراً على إضعاف المستشفى العمومي.

220 التزاماً و996 إجراءً

ويمتد البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية على 226 صفحة باللغة العربية و194 صفحة باللغة الفرنسية، ويتوزع على أربعة محاور كبرى و22 محوراً فرعياً.

ويتضمن البرنامج، وفق ما قدمه الحزب، 220 التزاماً واقتراحاً و996 إجراءً ملموساً ومرقماً، تتمحور حول الاستثمار في الإنسان عبر الصحة والتعليم والشغل والثقافة والرياضة، وتعزيز السيادة الإنتاجية والانتقال البيئي والرقمي، وإعطاء «نفس ديمقراطي جديد» للحياة العامة، فضلاً عن تعزيز موقع المغرب إقليمياً وإفريقياً ودولياً.

وقال بنعبد الله إن البرنامج حدد الكلفة أو المداخيل المرتبطة بكل إجراء، موضحاً أنه يتطلب تعبئة 575 مليار درهم من النفقات الإضافية خلال خمس سنوات، مقابل موارد إضافية تقدر بـ622 مليار درهم، بما يسمح، وفق حسابات الحزب، بتقليص العجز بحوالي 47 مليار درهم خلال الفترة نفسها.

وبهذا الطرح، يخوض حزب التقدم والاشتراكية الاستحقاقات التشريعية المقبلة ببرنامج يقوم على الدعوة إلى تغيير الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية، واضعاً استعادة الثقة وتخليق الحياة العامة وتقوية الدولة الاجتماعية والمرفق العمومي في صلب تصوره للمرحلة المقبلة.

الاخبار العاجلة