بداية قضايا الاستئناف في ملف «إسكوبار الصحراء» بعد إحالة الملف إلى محكمة البيضاء

بداية قضايا الاستئناف في ملف «إسكوبار الصحراء» بعد إحالة الملف إلى محكمة البيضاء

أحيل ملف ما يُعرف إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء” إلى غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 29 يوليوز، ليفتح بذلك مسار الطعون في واحدة من أكبر القضايا المتعلقة بالاتجار الدولي في المخدرات وغسل الأموال وجرائم الأموال.

حددت المحكمة أولى جلسات النظر في الطعون يوم الأربعاء المقبل ابتداء من الساعة التاسعة صباحاً بالقاعة رقم 8 أمام الهيئة الأولى بغرفة الجنايات الاستئنافية. ومن المتوقع أن تعرف هذه الجلسة تأجيلاً محتملاً نظراً إلى استعدادات الدفاع واستمرار إضراب بعض المحامين، بالإضافة إلى تزامنها مع العطلة القضائية، عوامل قد تدفع الهيئة لمنح مهلة إضافية قبل الدخول في جوهر الطعون.

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تحت رئاسة المستشار علي الطرشي، قد أنهت المرحلة الابتدائية للنزاع بعد أشهر من الجلسات التي شملت بحث ملفات الخبرة والاستماع إلى المتهمين والشهود وسماع المرافعات.

أصدرت المحكمة الابتدائية أحكاماً متباينة بحق المتابعين؛ قضت ببراءة نصر الدين بتعبيد لعدم ثبوت الأفعال المنسوبة إليه، بينما صدرت أحكام سالبة للحرية وغرامات متفاوتة في حق باقي المتهمين. وحُكم على عبد النبي بعيوي بالسجن النافذ لمدة 12 سنة مع غرامة مالية قدرها 150 ألف درهم. كما نال كل من سعيد الناصري وبلقاسم مير حكماً بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات، بينما حكم على عبد الرحيم بعيوي والعربي الطيبي وإسماعيل المعلم بعقوبة السجن النافذ لمدة تسع سنوات مع غرامات مالية.

تفاوتت بقية العقوبات ما بين ثماني وست وأربع وخمس وثلاث وسنتين حبسا نافذا، وفقاً لدرجة مسؤولية كل متهم والأفعال المنسوبة إليه.

وشملت الأحكام مصادرة مبالغ مالية مهمة من ممتلكات عدد من المدانين، من بينها 10 ملايين درهم في حق عبد النبي بعيوي، و8 ملايين درهم لعبد الرحيم بعيوي، و6 ملايين درهم لسعيد الناصري، إلى جانب مصادرات أخرى متفاوتة في حق متهمين آخرين، مع الأمر باتلاف الوثائق المزورة المحجوزة ضمن ملف القضية.

وفيما يخص حقوق إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، قضت المحكمة بإلزام المتهمين بأداء تعويضات مالية مشتركة تتفاوت قيمتها بحسب كميات من مخدر الشيرا موضوع المتابعة، وتتراوح هذه المطالب ما بين مئات الآلاف من الدراهم ووصولاً في بعض الحالات إلى مبالغ تصل إلى مليارات الدراهم.

وتضمن حكم المرحلة الابتدائية أيضاً غرامات وتعويضات متعلقة بمخالفات قانون الصرف بخصوص تحويلات مالية بالعملة الأجنبية، إضافة إلى أحكام بخصوص ملف الاتجار في الذهب تقضي بأداء مبالغ مالية مهمة لفائدة إدارة الجمارك والخزينة العامة، مع مصادرة المحجوزات وتحديد الإكراه البدني في الحد الأدنى وفق النصوص القانونية المعمول بها.

على الصعيد المدني، سجّلت المحكمة تنازلات من بعض الأطراف عن مطالبهم المدنية، كما استجابت لطلبات أخرى وقضت بمنح تعويضات لفائدة عدد من المطالبين بالحق المدني، بينما رفضت طلبات أخرى لعدم استيفائها الشروط القانونية.

مع انتقال القضية إلى مرحلة الاستئناف، ستركز الجلسات المقبلة على الدفوع الشكلية والموضوعية التي سينهجها الدفاع، وعلى إمكانية تعديل العقوبات والأحكام الصادرة ابتدائياً في هذه القضية التي تندرج ضمن أبرز قضايا الجريمة المنظمة التي عالجها القضاء المغربي في السنوات الأخيرة.

الاخبار العاجلة