مرزوكة – ترأست السيدة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مساء الثلاثاء بمرزوكة، حفل افتتاح النسخة الأولى من “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” (Rally IA Future Lab)، المبادرة الوطنية الرامية إلى استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار الرقمي بالمملكة، وذلك بحضور السيد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، والسيد أهرو أبرو، رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، والسيد سعيد جبراني، المدير العام لمؤسسة تمويلكم، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء والباحثين ورواد الأعمال والشباب المشاركين.
وأكدت الوزيرة، في كلمتها الافتتاحية، أن احتضان مدينة مرزوكة لهذه التظاهرة الوطنية يجسد إرادة المملكة في جعل مختلف جهاتها فاعلاً أساسياً في بناء المستقبل الرقمي، مشيرة إلى أن اختيار هذه المدينة ذات الرمزية الحضارية والبيئية يعكس قناعة راسخة بأن الابتكار لا تحده الجغرافيا، وأن الكفاءات والإبداعات المغربية قادرة على الانطلاق من جميع ربوع المملكة.
وأوضحت أن تنظيم “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” يندرج ضمن الدينامية الوطنية التي أفرزتها المناظرة الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي ومبادرة “AI Made in Morocco”، باعتباره محطة جديدة في مسار بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي قادرة على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية وتنموية.
وأضافت أن هذه المبادرة تستهدف بالأساس الكفاءات المغربية الشابة من طلبة وباحثين ومهندسين ومقاولين ومطورين، بهدف تمكينهم من توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة التنمية وتحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات العمومية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وأبرزت السغروشني أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً مهماً في مجال التحول الرقمي، بفضل الرؤية الملكية المتبصرة التي جعلت من الرأسمال البشري والابتكار والتكنولوجيا مرتكزات أساسية للتنمية، مؤكدة أن المملكة تعمل على بناء نموذج وطني للذكاء الاصطناعي يرتكز على السيادة الرقمية، وتثمين الكفاءات الوطنية، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، استعرضت الوزيرة عدداً من الأوراش الاستراتيجية التي أطلقتها الوزارة، من بينها مشروع “معاهد الجزري” و”معهد الجزري النواة”، باعتبارهما إطارين وطنيين لتنسيق جهود البحث العلمي والابتكار وتطوير الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق “مركز المغرب الرقمي للتنمية المستدامة” كمنصة إفريقية وعربية لتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تستجيب لتحديات التنمية.
كما أكدت أن هذه الدينامية تتعزز بمسار تشريعي وتنظيمي متقدم يشمل إعداد مشروع قانون الإدارة الرقمية، وما يرتبط به من قضايا الذكاء الاصطناعي وحماية المعطيات والأمن السيبراني، فضلاً عن العمل على إحداث مديرية عامة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة.
وسجلت الوزيرة أن المغرب تمكن سنة 2025 من الارتقاء بـ14 مرتبة دفعة واحدة في مؤشر الجاهزية الحكومية للذكاء الاصطناعي، ليحتل المرتبة 87 عالمياً والثامنة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يعكس التطور المتواصل للمنظومة الرقمية الوطنية.
وشددت على أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل الاقتصادات العالمية وأنماط الإنتاج والخدمات، معتبرة أن الرهان الأساسي لا يكمن في امتلاك التكنولوجيا فقط، بل في توجيهها لخدمة الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد السيد كريم زيدان أن الذكاء الاصطناعي أضحى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي عالمياً، وأن الدول التي تستثمر في المعرفة والبحث العلمي والبنيات التحتية الرقمية ستكون الأكثر قدرة على تعزيز تنافسيتها مستقبلاً، مشيراً إلى أن المغرب يواصل، من خلال استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ومبادرة “AI Made in Morocco”، ترسيخ مكانته كقطب إقليمي في مجال الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيات المتقدمة.
وأضاف أن التنمية الاقتصادية الحديثة أصبحت ترتكز بالأساس على الكفاءات البشرية والقدرة على الابتكار، معتبراً أن “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” يشكل فضاءً حقيقياً لاكتشاف المواهب وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع عملية ذات أثر اقتصادي واجتماعي.
بدوره، أكد السيد أهرو أبرو أن احتضان جهة درعة تافيلالت لهذا الحدث الوطني يعكس الثقة التي تحظى بها الجهة ومؤهلاتها المتنوعة، مشدداً على أهمية توفير فضاءات الابتكار والتكوين والإبداع للشباب وتعزيز مساهمة الجهات في بناء الاقتصاد الرقمي الوطني.
أما السيد سعيد جبراني، المدير العام لمؤسسة تمويلكم، فأبرز الدور المحوري للتمويل في مواكبة المقاولات الناشئة والمشاريع المبتكرة، مؤكداً التزام المؤسسة بدعم حاملي المشاريع وتمكينهم من الآليات المالية اللازمة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع اقتصادية ناجحة وقادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.
ويمتد برنامج “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” من 16 إلى 20 يونيو 2026، بمشاركة ألف شابة وشاب في مرحلته الأولى، على أن تتوسع المبادرة تدريجياً لتشمل خمسة آلاف مشارك خلال المراحل المقبلة.
ويستفيد المشاركون من تأطير خبراء وموجهين وطنيين ودوليين عبر ورشات متخصصة في التفكير المستقبلي وبناء السيناريوهات والتصميم المتمحور حول الأثر والتجريب السريع والسرد الاستراتيجي، بهدف تطوير حلول مبتكرة قابلة للتطبيق والاستثمار.
ويطمح هذا الرالي إلى التحول إلى منصة وطنية دائمة لاستشراف المستقبل وتطوير الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي وقاري في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، ويجسد الرؤية الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والكفاءات المغربية.





















