تولى إبراهيم العسري رئاسة نادي الوداد الرياضي في 21 يوليوز 2026 بعد فوزه في الجولة الثانية من الاقتراع بـ72 صوتا مقابل 56 لصالح ياسين سعد الله، خلفا لهشام آيت منا، في ظل وضع رياضي ومالي دقيق للفريق.
في أولى قرارات إدارته، ضم العسري ثلاث حلقات من تشكيلة 2022 الناجحة، إذ أعلن الوداد توقيع قائد الفريق السابق يحيى جبران لموسم واحد، معتمدا على خبرته القيادية بعد مغادرته للنادي عام 2024 وخوضه تجارب مع نادي الكويت الكويتي والأهلي بنغازي الليبي وعجمان الإماراتي. يبلغ جبران 35 عاما وحمل شارة القيادة خلال فترة سابقة.
كما أعاد النادي أيمن الحسوني بعقد عام واحد قابل للتمديد، إذ يعود اللاعب البالغ من العمر 31 عاما بعد تجارب مع عجمان الإماراتي والسويحلي الليبي، مع رهان على دوره في ربط خطوط الفريق وإضافة لمسة إبداعية. واستكمل الوداد الثلاثي بالتعاقد مع الظهير الأيسر يحيى عطية الله لموسم واحد، اللاعب البالغ 31 عاما الذي خاض تجربة احترافية مع سوتشي الروسي وانتقال معار إلى الأهلي المصري قبل العودة إلى سوتشي، ثم اختياره الرجوع إلى البطولة الوطنية.
تجمع أسماء اللاعبين الثلاثة أنهم كانوا جزءا من التشكيلة التي أحرزت ثنائية البطولة الوطنية ودوري أبطال إفريقيا سنة 2022، وما يزالون يملكون خبرة في خوض مباريات ضغط عالي على المستوى المحلي والقاري، وهي خبرة افتقدها الفريق بمراحل الموسم الماضي رغم توفره على أسماء فنية مهمة.
ترافق هذه الحركات مع التعاقد مع المدرب البرتغالي باولو سيرجيو بريتو لقيادة الفريق خلال موسم 2026-2027، في خطوة اعتبرتها الإدارة فتح صفحة ترتكز على الاستقرار التقني ووضوح الرؤية وتعزيز التنافسية. وتعكس صيغ عقود الثلاثي — موسم واحد لجبران وعطية الله وموسم مع خيار التمديد للحسوني — مقاربة تجمع بين الاستفادة الفورية وتفادي التزامات مالية طويلة الأمد.
الوضع المالي كان أحد الأسباب المؤثرة؛ إذ عُرض تقرير مالي لم ينل مصادقة المنخرطين خلال الجمع العام، وكشفت معطيات مرتبطة بالشركة الرياضية ديونا عن تقارب مبلغ 41 مليون درهم مستحق لأندية أخرى بسبب انتقالات، إلى جانب 30.75 مليون درهم مستحقة للاعبين والأطر تشمل منح توقيع وأجورا ومنح مردودية. وتواجه الإدارة مهمة تصفية أثر صفقات سابقة باهظة التكلفة وتقليص عدد اللاعبين غير المرغوب فيهم لمنح هامش إعادة بناء التشكيلة.
المحلل الرياضي عبد الرحيم أوشريف وصف هذه التحركات بأنها “سلاح ذو حدين”، مشددا على أن الهدف لا يقتصر على الأداء داخل المستطيل الأخضر بل يمتد إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي بعد موسم تميز بغياب الاستقرار والانسجام. ورأى أوشريف أن القيمة الحقيقية لعودة الثلاثي قد تكمن في نقل الخبرة والقيادة إلى العناصر الشابة وإعادة الانضباط والانسجام إلى مستودع الملابس.
في المقابل، أثار المراقبون تساؤلات حول الجاهزية البدنية والفنية للثلاثي، لا سيما أن جبران أمضى فترات انتقالية بعد مغادرته الوداد، وأن الحسوني غاب عن نسق البطولة الوطنية خلال تجربتيه الخارجيتين، فيما يحتاج عطية الله لاستعادة الاستمرارية التي تميّزت بها فترته السابقة. كما يشدد المحلل على أن الخبرة وحدها لن تضمن النجاح، وأن مردود هؤلاء اللاعبين سيكون موضوع تقييم مضاعف نظرا لرمزيتهم داخل النادي.
التحركات لم تقتصر على الأسماء العائدة، فقد ضم النادي حارسا لمرماه، رشيد غانيمي، بعقد يمتد لثلاثة مواسم، وأعاد ابن المدرسة حمزة جنان الله بعقد يمتد أيضا لثلاثة مواسم بعد محطتين مع اتحاد تمارة وأولمبيك الدشيرة. وتعكس هذه الصفقات محاولة للتوفيق بين قصيرة الأمد للاستفادة من خبرة جاهزة وبناء متوسط الأمد للعناصر الشابة.
يبقى تقييم استراتيجية الإدارة الجديدة مرهونا بنتائج الموسم المحلي ومشاركة الفريق في كأس العرش، لغياب المنافسات القارية في الموسم المقبل، كما ستحدد طريقة معالجة ملفات اللاعبين الحاليين ومدى إشراك المدرب باولو سيرجيو في الاختيارات قدرة المشروع على الجمع بين الاستقرار الفوري وبناء مستدام.

















