اتّسعت رقعة الاحتجاجات في إيران خلال الأيام الأخيرة، متجاوزة حدود العاصمة طهران، لتشمل مناطق ريفية وغربية من البلاد، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، في تصعيد خطير تزامن مع تسجيل أولى حالات القتل منذ انطلاق المظاهرات.
وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل سبعة أشخاص على الأقل خلال يومين من المواجهات، في أربع مدن تقطنها غالبية من قومـية اللور، ما يعكس تمركز موجة الغضب الشعبي في هذه المناطق، خاصة بعد تراجع زخم الاحتجاجات داخل طهران، الأمر الذي أثار مخاوف من تشديد القبضة الأمنية في الأقاليم.
وسجّلت مدينة أزنا بمحافظة لرستان أعنف الاضطرابات، حيث أظهرت مقاطع مصوّرة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي إشعال حرائق وسماع دوي إطلاق نار وسط هتافات غاضبة. وأفادت وكالة “فارس” شبه الرسمية بمقتل ثلاثة أشخاص، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول ملابسات الوفاة أو هوية الضحايا، في وقت التزمت فيه وسائل الإعلام الرسمية صمتاً شبه تام.
وفي مدينة لوردجان بإقليم تشهار محال وبختياري، تداول نشطاء تسجيلات تُظهر حشوداً كبيرة من المحتجين تزامناً مع أصوات إطلاق نار، بينما أكدت “فارس” مقتل شخصين، وهو ما دعمه أيضاً مركز “عبد الرحمن بوروماند” الحقوقي، الذي أشار إلى أن القتلى من صفوف المتظاهرين.
كما أعلنت وسائل إعلام رسمية عن مقتل شخص في فولادشهر بمحافظة أصفهان، في حين اتهمت جماعات معارضة قوات الأمن بالمسؤولية عن إطلاق النار الذي أدى إلى وفاته.
وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع منذ حراك 2022 الذي اندلع عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى “شرطة الأخلاق”، غير أن التحركات الحالية تبدو أقل انتشاراً جغرافياً، وترتبط بشكل مباشر بالأزمة الاقتصادية، لا سيما التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وفي ظل شح المعطيات الرسمية، تثار تساؤلات حول تأخر التغطية الإعلامية الحكومية للأحداث، خاصة مع تداول تقارير عن اعتقالات طالت صحفيين، في تكرار لأساليب التضييق التي رافقت احتجاجات سابقة.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في محافظات غرب إيران، المعروفة تاريخياً بحساسيتها تجاه السياسات المركزية، قد يحوّل الاحتجاجات الاقتصادية إلى موجة اجتماعية أوسع، ما لم تبادر السلطات إلى احتواء الوضع وفتح قنوات للتهدئة.

















