أزمة الهجرة بسبتة المحتلة تتفاقم.. أكثر من ألف قاصر تحت الرعاية وتوسيع المتابعات القضائية بالمغرب

أزمة الهجرة بسبتة المحتلة تتفاقم.. أكثر من ألف قاصر تحت الرعاية وتوسيع المتابعات القضائية بالمغرب

الرباط/مدريد – تتواصل تداعيات أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية شهر يوليوز الماضي، في ظل تزايد الضغوط على سلطات المدينة الإسبانية بسبب الارتفاع الكبير في عدد القاصرين غير المصحوبين بذويهم، بالتزامن مع توسيع السلطات المغربية للتحقيقات والمتابعات القضائية المرتبطة بتنظيم محاولات العبور غير النظامي والأحداث التي رافقتها.

وأعلنت حكومة سبتة المحتلة أن عدد القاصرين الأجانب غير المصحوبين بأسرهم، الخاضعين حاليا لنظام الحماية، ارتفع إلى 1017 قاصرا، معتبرة أن هذا الرقم غير المسبوق تجاوز بشكل كبير الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء.

وأوضحت السلطات المحلية أن عدد القاصرين كان في حدود 213 قاصرا منتصف يوليوز، قبل أن يرتفع إلى 718 قاصرا في 28 من الشهر نفسه، ثم يتجاوز حاجز الألف بعد موجة العبور الجماعي التي عرفتها المدينة.

وأكدت الحكومة المحلية أنها اضطرت إلى توفير 664 سريرا إضافيا عبر تهيئة مرافق جديدة لاستقبال الوافدين، مع طلب دعم عاجل من الحكومة الإسبانية لمواجهة الضغط المتزايد على منظومة حماية الطفولة.

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بأن الشرطة الوطنية تمكنت من تحديد هوية 528 قاصرا من بين الذين دخلوا سبتة خلال موجة العبور الأخيرة، فيما تتواصل عمليات التعرف على باقي القاصرين، وسط استمرار وجود عدد منهم في شوارع المدينة.

وقال مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريث، إن السلطات تواصل إعطاء الأولوية لتحديد هويات القاصرين وتوفير أماكن لإيوائهم، مشيرا إلى أن عددا منهم لا يزال يفترش الشوارع، وهو ما وصفه بأنه يشكل تحديا إنسانيا وأمنيا في آن واحد.

ولتخفيف الضغط على مراكز الإيواء، قررت الحكومة الإسبانية تحويل مؤسستين تعليميتين إلى فضاءات مؤقتة لاستقبال القاصرين، في انتظار افتتاح مراكز جديدة يرتقب أن تستوعب ما بين 400 و500 قاصر إضافي خلال الأيام المقبلة.

وعلى الجانب المغربي، تتواصل الإجراءات القضائية المرتبطة بالأحداث، حيث أفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن المحكمة الابتدائية بتطوان تنظر في ملفات 34 متهما، من بينهم خمسة قاصرين، يواجهون تهما تتعلق بتنظيم الهجرة غير النظامية، والعصيان، والعنف في حق القوات العمومية، وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة.

كما أحالت السلطات المغربية عشرات المشتبه فيهم على القضاء بمدينة الناظور، في إطار التحقيقات الجارية بشأن الوقائع نفسها، بينما أصدرت المحاكم أحكاما ابتدائية في حق عدد من المتابعين، تراوحت بين خمسة وستة أشهر حبسا نافذا، إلى جانب غرامات مالية، بعد إدانتهم بتهم مرتبطة بتسهيل الهجرة غير النظامية، ونقل أشخاص خارج الإطار القانوني، والتحريض عبر وسائل إلكترونية.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان مصالح الدرك الملكي تفكيك مجموعة على تطبيق “واتساب” يشتبه في استغلالها للتحريض على تنظيم محاولات العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، في إطار جهود أمنية متواصلة تستهدف التصدي لشبكات الهجرة غير النظامية والمنصات الرقمية المستخدمة في استقطاب الراغبين في الهجرة السرية.

وكانت مدينة سبتة المحتلة قد شهدت، يومي 30 و31 يوليوز الماضي، واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي، بعدما تمكن آلاف الأشخاص من الوصول إلى المدينة، في أحداث أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش بين الرباط ومدريد، وداخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

الاخبار العاجلة