تولي المسؤولية في أي قطاع لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره امتيازاً أو تشريفاً، بل هو قبل كل شيء تكليف يفرض على صاحبه تحمل المسؤولية الكاملة أمام المواطنين. ويزداد هذا المبدأ أهمية عندما يتعلق الأمر بقطاع الماء، باعتباره مورداً حيوياً لا غنى عنه، وحقاً أساسياً تكفله الدولة لكل مواطن.
من الطبيعي أن تواجه بعض المناطق البعيدة أو التي تعاني من سنوات متتالية من الجفاف صعوبات في التزود بالماء، وهو ما يضع المسؤولين أمام تحديات حقيقية تستوجب البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة. لكن ما يصعب فهمه هو أن تعيش مدن وقرى لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن العاصمة الرباط أزمة متواصلة في التزود بالماء، في وقت تعرف فيه المملكة تحسناً ملحوظاً في نسبة ملء السدود مقارنة بالسنوات الماضية.
مدينة تيفلت، التي يتجاوز عدد سكانها 120 ألف نسمة، تعيش منذ سنوات على وقع أزمة مائية تتكرر كل صيف، وتشتد حدتها مع ارتفاع درجات الحرارة. فعدد من الأحياء تعرف انقطاعات متكررة أو ضعفاً كبيراً في صبيب الماء، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار هذا الوضع.
الأمر لا يتعلق بمشكل ظرفي أو استثنائي، بل بأزمة أصبحت تتكرر كل عام، دون أن تصاحبها حلول عملية أو تواصل واضح مع المواطنين. والأسوأ من ذلك أن الجهات المعنية، سواء المنتخبة أو المكلفة بتدبير قطاع الماء، غالباً ما تتبادل المسؤوليات، بينما يبقى المواطن هو المتضرر الأول والأخير.
ولا يقف الأمر عند غياب الحلول، بل يمتد إلى غياب المعلومة. فالمواطن من حقه أن يعرف الأسباب الحقيقية للأزمة، والإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجتها، والآجال الزمنية لتجاوزها. أما سياسة الصمت أو الاكتفاء بتبادل الاتهامات، فلا تزيد إلا من فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات.
المسؤولية الحقيقية تُقاس بالقدرة على تدبير الأزمات، لا بإدارة الخطابات. فحين يعجز المسؤول عن تقديم حلول لمشكل يمس أبسط حقوق المواطنين، يصبح من المشروع أن يطرح الرأي العام سؤالاً بسيطاً لكنه عميق الدلالة: ما جدوى وجود مسؤول إذا كان لا يملك القدرة على مواجهة الأزمات وإيجاد الحلول في الوقت المناسب؟
إن أزمة الماء بتيفلت لم تعد مجرد انقطاع في خدمة عمومية، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى نجاعة التدبير، ولقدرة المؤسسات المعنية على الاستجابة لانتظارات المواطنين، في قطاع لا يحتمل التأجيل أو التبرير، لأنه يتعلق بأحد أبسط مقومات الحياة.

















