أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أمس الأحد، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، واضعًا بذلك حدًا لمسار سياسي امتد لولايتين متتاليتين قاد خلالهما الحزب إلى صدارة المشهد الانتخابي وتولي رئاسة الحكومة.
وجاء إعلان أخنوش متزامنًا مع التحضير لعقد المؤتمر الاستثنائي للحزب، المقرر يوم 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة، حيث أكد أن “الحزب له هياكله ومساره، ولا داعي لأن أكون خالداً في كرسي رئاسته”.
ورغم تبرير القرار باحترام مقتضيات النظام الأساسي لـ“حزب الحمامة”، الذي يحدد الرئاسة في ولايتين، إلا أن توقيته يطرح تساؤلات سياسية متعددة، خاصة أنه يأتي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وليس بعدها، كما هو معمول به في العديد من التجارب الديمقراطية.
وفي هذا السياق، يرى عبد العزيز القراقي، الباحث في العلوم السياسية، أن إعلان أخنوش سيفتح الباب أمام تنافس داخلي قوي على قيادة الحزب، رغم أن الواقع يؤكد، حسب تعبيره، أن “لا أحد داخل التجمع الوطني للأحرار يتوفر حاليًا على الكاريزما نفسها التي راكمها أخنوش خلال قيادته للحزب لأكثر من ولاية”.
ويضيف القراقي أن المتعارف عليه ديمقراطيًا هو أن يعلن زعيم الحزب تنحيه بعد الانتخابات في حال الإخفاق، وليس قبلها، معتبراً أن هذا القرار “سيشكل ضغطًا تنظيميًا وسياسيًا على الحزب، وقد تكون له آثار واضحة على مسار التحضير للاستحقاقات المقبلة”.
ويستحضر الباحث ذاته خصوصية حزب التجمع الوطني للأحرار، مذكّرًا بأن تاريخ الحزب، منذ مرحلة القيادة المؤسسة التي قادها أحمد عصمان، يكشف عن وتيرة تغيير سريعة نسبيًا في القيادات، غالبًا ما لا تتجاوز ولايتين، وهو ما يجعل هذا القرار منسجمًا شكليًا مع تقاليد الحزب، لكنه محفوف بتداعيات سياسية وانتخابية محتملة.
ومن زاوية أخرى، يربط الباحث حفيظ اليونسي قرار أخنوش بسياق سياسي واجتماعي أوسع، معتبرًا أن ارتباط رئيس الحكومة بعدد من القضايا سيكون له، بلا شك، تأثير مباشر على السلوك التصويتي للمغاربة.
ويشير اليونسي إلى أن نموذج “رجل الأعمال في تدبير الشأن العام” أفرز، حسب تعبيره، “كلفة سياسية ومؤسساتية مرتفعة”، سواء على مستوى علاقة الحكومة بالمواطنين أو على مستوى التوتر الذي طبع علاقة هذا النموذج ببعض مؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية.
ولا يستبعد المتحدث أن يكون إعلان عدم الترشح جزءًا من ترتيب سياسي أوسع، يهدف إلى فسح المجال أمام التفاوض حول استمرار حزب التجمع الوطني للأحرار في قيادة الحكومة المقبلة، ولكن بوجه جديد، خاصة في ظل ما راكمه الحزب من آلة انتخابية قوية وبروفيلات قادرة على حسم عدد مهم من المقاعد البرلمانية.

















